الحسن الهمداني ( ابن الحائك )
244
الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير
فوقع بينه وبين إخوته في ذلك ملاحاة ، فخرج عنهم مغاضبا حتى صار في غربي عذر بن سعد بن دافع « 1 » ، ولما جنّه اللّيل ساوره ثعبان عظيم ، فاختذم رأسه بالسيف « 2 » ، فطار الرأس فوقع بين أولاده وهم نيام ، فأتى عليهم فأصبح فردا كقرن الأعضب « 3 » ، ثم إنه أسلم فحسن إسلامه وعاد إلى بلده وإخوته ، فأثرى اللّه له « 4 » ، بعد ذلك الذّريّة ، فكان العدد من المالكيين في ولد الأصبغ ، وكانت أم محمد بن أبان بن ميمون بن حريز بن حجر بن زرعة الخنفري القيل منهم ، وهو الذي أخرج بني حرب بن سعد وبني غالب بن سعد إلى عروان « 5 » وإلى العرج « 6 » ، فقال عمرو بن زيد الغالبي يعيّر محمد بن أبان بجدّه الأصبغ :
--> - ومما كتب له إلى أهل اليمن قوله : إني بعثت إليكم خير أهلي . وكان دخوله اليمن وعمره ثمان وعشرون سنة ، ومات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو باليمن ، فكتب إلى أبي بكر يستأذنه بمغادرة اليمن فأذن له وأناب على عمله ، ولما كانت خلافة عمر ولاه الشام بعد وفاة أبي عبيدة بن الجراح فمات بطاعون عمواس سنة 17 ه سبع عشرة أو التي بعدها ، وعاش أربعا وثلاثين سنة ودفن بوادي الأردن وترجمته طويلة . ( 1 ) ابن مالك بن جشم بن حاشد ، وقبيلة عذر معروفة إلى يوم الناس هذا . وقد تقدم الكلام عليها سابقا . ( 2 ) جنه الليل : ستره ودخل فيه . وساوره : واثبه وقفز إليه ، واختذمه بالمخذم وهو السيف أي قطعه . ( 3 ) الأعضب : مكسور القرن ، أي صار فردا وحيدا . ( 4 ) أثرى : كثر عدد ولده . ( 5 ) عروان بفتح أوله زنة فعلان : وهو جبل في هضبة يقال لها عروى ، وهو الجبل الذي في ذروته الطائف ، وليس في الحجاز موضع أعلى منه ، ولذلك اعتدل هواء الطائف قيل : إن الماء يجمد فيه ، وليس في الحجاز موضع يجمد فيه الماء سواه ، وعروان قيل : جبل ، وقيل : موضع « معجم ج 4 ص 111 » . وقد ذكر عروان الحجاز المؤلف في كتابه « صفة جزيرة العرب » وأنه أنبه جبال الحجاز وأكثرها صيدا وعسلا ، وعروان بالضم : مقاطعة : عزلة من مخلاف بعد أن تقع في الشرق الجنوبي من مدينة أب بمسافة خمس ساعات ، ومنها الأستاذ العلامة محمد بن الصباري العرواني عالم معاصر وكان أحفظ أهل زمانه بالشعر والأدب والأنساب والقصص مع مشاركة في غيرها . مات وقد جاوز الثمانين سنة ، سنة ثمان وستين وثلاثمائة وألف . ( 6 ) العرج بفتح أوله وسكون ثانيه وجيم آخره . قال ابن الكلبي : لما رجع تبع من قتال أهل المدينة يريد مكة رأى دواب تعرج فسماه العرج ، وقيل لكثير : لم سمي العرج عرجا قال : لأنه يعرج به عن الطريق ، وهي قرية جامعة في واد من نواحي الطائف على ساعة منها ، إليها ينسب العرجي الشاعر وهو عبد اللّه بن عمر بن عبد اللّه بن عمرو بن عثمان بن عفان ، وله أحاديث وأخبار ، وهي بلدة هذيل ولذلك يقول أبو ذؤيب الهذلي : هم رجعوا بالعرج والقوم شهد * هوازن تحدوها حماه بطارق -